السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
326
فقه الحدود والتعزيرات
ما يعتبر في المقذوف إحصان المقذوف شرط في وجوب الحدّ على قاذفه ، والإحصان والتحصين في اللغة هو المنع ، وقد استعمل في الكتاب الكريم بمعنى الإسلام ، والبلوغ ، والعقل ، والحرّيّة ، والتزويج ، والإصابة في النكاح ، والعفّة عن الزنا ، وقد مرّت أمثلتها في مبحث الإحصان في باب الزنا « 1 » . وبالمعنى الأخير - كما عليه المفسّرون والفقهاء - جاء في التنزيل : « وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً » « 2 » ، وأيضاً جاء : « إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ » « 3 » . نعم ، قد يقال : إنّ المقصود بالإحصان في الآية الأولى العفّة عن الزنا على رأي والحرّيّة على رأي آخر ، وأمّا في الآية الثانية الحرّيّة جزماً ، فالمحصنات فيها على هذا القول معناها الحرائر ، والغافلات معناها العفائف ، والمؤمنات معناها المسلمات ، فتدلّ الآية على ثلاثة من شروط الإحصان : الحرّيّة ، والعفّة ، والإيمان ، أي الإسلام . « 4 » وكيف كان فالمراد من الإحصان المشروط في القذف في اصطلاح الفقهاء اجتماع أمور أربعة ، الأوّل : التكليف ، أي البلوغ والعقل ؛ والثاني : الحرّيّة ؛ والثالث : الإسلام ؛ والرابع :
--> ( 1 ) - راجع : الجزء الأوّل من هذا الكتاب ، صص 192 و 193 . ( 2 ) - النور ( 24 ) : 4 . ( 3 ) - النور ( 24 ) : 23 . ( 4 ) - راجع : التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، صص 473 و 474 ، الرقم 563 .